الشيخ الطبرسي

582

تفسير جوامع الجامع

فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ( 6 ) لِيُنفِقْ ذُو سَعَة مِّن سَعَتِهِ ى وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَآ ءَاتاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْر يُسْرًا ( 7 ) وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَة عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ ى فَحَاسَبْنَهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَهَا عَذَابًا نُّكْرًا ( 8 ) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ( 9 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَأُوْلِى الاَْلْبَبِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ( 10 ) رَّسُولا يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ اللَّهِ مُبَيِّنَت لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّت تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ( 11 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَا ت وَمِنَ الأْرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْء عِلْمًا ( 12 ) ) بَيَّنَ سبحانَهُ كَيْفَ يُعْمَلُ بالتَّقْوى في أَمْرِ المُعْتَدَّاتِ فَقَالَ : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم ) أي : بَعض مَكَانِ سُكْنَاكُم كَمَا قَالَ : ( يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِم ) ( 1 ) أي : بَعْضِ أَبْصَارِهِم ، وعن قَتَادَةَ : إنْ لَمْ يكُنْ لَهُ إلاَّ بَيْتٌ واحِدٌ أَسْكَنَها في بَعْضِ جَوَانبِهِ ( 2 ) ( مِنْ وُجْدِكُمْ ) عَطْفُ بَيَان لقَولِهِ : ( مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم ) وتَفْسيرٌ لَهُ ، كأنَّهُ قَالَ : أَسْكنُوهُنَّ مكاناً من مَسْكَنِكُم مِمَّا يُطيقُونَهُ ، والوُجْدُ : الْوُسْعُ والطَّاقَةُ . والسُّكْنى والنَّفَقَةُ واجِبَتَانِ للمُطَلَّقَةِ الرجعيَّةِ بلا خِلاَف ، وعنْدَنا : أَنَّ المبتُوتَة ( 3 )

--> ( 1 ) النور : 30 . ( 2 ) حكاه عنه السيوطي في الدر المنثور : ج 8 ص 207 وعزاه إلى عبد بن حميد . ( 3 ) البتُّ : القطعُ ، يقال : لا أفعلُهُ بتَّةً وألبتَّةً ، لكلّ أمر لا رجعة فيه ، وكذلك : طلَّقها ثلاثاً بتَّةً . ( الصحاح : مادة بتت ) .